الشيخ محمد رشيد رضا

616

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * نبدأ بتفسير الالفاظ الغريبة في الآيات فنقول ( الزحف ) مصدر زحف إذا مشى على بطنه كالحية ، أو دب على مقعده كالصبي ، أو ، على ركبتيه قال امرؤ القيس : فأقبلت زحفا على الركبتي * ن فثوب لبست وثوب أجر والمشي بثقل في الحركة واتصال وتقارب في الخطو كزحف الدبا ( صغار الجراد قبل طيرانها ) قال في الأساس : وزحف البعير وأزحف : أعيا حتى جر فرسنه وزحّف الشيء جره جرا ضعيفا ، وزحف العسكر إلى العدو : مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم ، ولقوهم زحفا ، وتزاحف القوم وزاحفناهم ، وأزحف لنا بنو فلان صاروا زحفا لقتالنا . اه ملخصا والزحف الجيش ويجمع على زحوف لخروجه عن معنى المصدرية . و ( الْأَدْبارَ ) جمع دبر ( بضمتين ) وهو الخلف ومقابله القبل بوزنه وهو القدام ، ولذلك يكنى بهما عن السوأتين . وتولية الدبر والادبار عبارة عن الهزيمة لان المنهزم يجعل خصمه متوليا ومتوجها إلى دبره ومؤخره ، وذلك أعون له على قتله إذا أدركه ( والمتحرف ) للقتال أو غيره هو المنحرف عن جانب إلى آخر وأصله من الحرف وهو الطرف ، وصيغة التفعيل تعطيه معنى التكلف أو معاناة الفعل المرة بعد المرة أو بالتدريج وفي معناه ( المتحيز ) وهو المنتقل من حيز إلى آخر ، والحيّز المكان ، ومادته الواو ، فالحوز المكان يبنى حوله حائط ، قال في الأساس : انحاز عن القوم : اعتزلهم ، وانحاز إليهم وتحيز انضم . وذكر جملة الآية ( والفئة ) الطائفة من الناس ( والمأوى ) الملجأ الذي يأوي اليه الانسان وينضم و ( مُوهِنُ ) الشيء مضعفه اسم فاعل من أوهنه أي أضعفه ومثله وهنه وهنا ووهنه توهينا . و ( الكيد ) التدبير الذي يقصد به غير ظاهره فتسوء غايته المكيد به كما تقدم في تفسير الآية 183 من سورة الأعراف . والاستفتاح طلب الفتح والفصل في الامر ، كالنصر في الحرب والمعنى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي إذا لقيتموهم حال كونهم زاحفين زحفا لقتالكم كما كانت الحال في غزوة بدر فان الكفار هم الذين زحفوا من مكة إلى المدينة لقتال المؤمنين فثقفوهم في بدر فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ